الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

92

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم الخطبة التي فيها العنوان مما اختلفت النسخ في محلها كما صرح به ابن ميثم ، فنقلها ابن أبي الحديد والكيذري بعد « المتقين » بخطب ، وغيرهما قبل « المتقين » بخطب ( 1 ) . قوله عليه السّلام « ولو فكّروا » قال الجوهري : فكّروا وأفكروا وتفكّروا بمعنى واحد ( 2 ) . « في عظيم القدرة » أي : قدرته العظيمة « وجسيم النعمة » أي : نعمته الجسيمة « لرجعوا إلى الطريق » أي : طريق الحقّ « وخافوا عذاب الحريق » أي : جهنم . « ولكن القلوب عليلة » لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ( 3 ) « والبصائر مدخولة » كذهب دخله الغشّ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ( 4 ) . « ألا ينظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه » أي : جعله محكما لو لم تكن قلوبهم عليلة « وأتقن تركيبه » لو لم تكن بصائرهم مدخولة . أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 5 ) . في ( الأهليلجة ) - في جواب المفضل في كثرة الزنادقة - لعمري ما أتى الجهال من قبل ربّهم وإنّهم ليرون الدلالات الواضحات والعلامات البيّنات في خلقهم ، وما يعاينون من ملكوت السماوات والأرض والصنع العجيب المتقن الدال على الصانع ، ولكنهم قوم فتحوا على أنفسهم أبواب المعاصي ، وسهّلوا

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 3 ، 413 ، وشرح ابن أبي الحديد 10 : 132 و 13 : 55 . ( 2 ) صحاح اللغة 2 : 783 مادة ( فكر ) . ( 3 ) الأعراف : 179 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) الروم : 8 .