الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
84
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الزقزوق أم عبيد السلور أم الأسنان الابسارية اللجاه ( 1 ) . قلت : ومنه الجري والمار ما هي وهما محرّمان . في ( توحيد المفضل ) : تأمّل خلق الحوت ومشاكلته للأمر الذي قدّر أن يكون عليه ، فانهّ خلق غير ذي قوائم ، لأنهّ لا يحتاج إلى المشي إذا كان مسكنه الماء ، وخلق غير ذي ريّة لا يستطيع أن يتنفس وهو منغمس في اللجة ، وجعلت له مكان القوائم أجنحة شداد يضرب بها في جانبيه كما يضرب الملاح بالمجاديف من جانبي السفينة كسي جسمه قشورا متانا متداخلة كتداخل الدروع والجواشن لتقيه من الآفات ، وأعين بفضل حسّ في الشم لأن بصره ضعيف والماء يحجبه فصار يشم الطعم من البعد البعيد فينتجعه فيتبّعه ، وإلّا فكيف يعلم به وبموضعه واعلم أنّ من فمه إلى صماخيه منافذ ، فهو يعب الماء بفيه ويرسله من صماخيه فيتروح إلى ذلك كما يتروح غيره من الحيوان إلى تنسم هذا النسيم . فكّر الآن في كثرة نسله وما خصّ به من ذلك ، فانّك ترى في جوف السمكة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة ، والعلّة في ذلك أن يتسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان ، فإن أكثرها يأكل السمك ، حتى انّ السباع في حافات الآجام عاكفة على الماء أيضا كي ترصد السمك ، فإذا مرّ بها خطفته ، فلما كانت السباع تأكل السمك ، والطير تأكل السمك ، والناس يأكلون السمك ، والسمك تأكل السمك ، كان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة ، فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والأصداف والأصناف التي لا تحصى ولا يعرف منافعها إلّا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب
--> ( 1 ) معجم البلدان 2 : 53 .