الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
85
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تحدث ، مثل القرمز فإنهّ عرف الناس صبغه ، بأن كلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمى الحلزون فأكلته فاختضب خطمها بدمه ، فنظر الناس إلى حسنه فاتخذوه ، وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال وزمانا بعد زمان ( 1 ) . « والفيلة » من غرابة الخلقة . في ( توحيد المفضل ) : تأمل مشفر الفيل وما فيه من لطيف التدبير ، فإنه يقوم مقام اليد في تناول العلف والماء وازدرادهما إلى جوفه ، ولولا ذلك لما استطاع أن يتناول شيئا من الأرض لأنهّ ليست له رقبة يمدها كسائر الأنعام ، فلما عدم العنق أعين مكان ذلك بالخرطوم الطويل ليسد له فيتناول به حاجته ، فمن ذا الذي عوضّه مكان العضو الذي عدم ، ما يقوم مقامه إلّا الرؤوف بخلقه ، وكيف يكون هذا بالإهمال كما قالت المعطّلة . فإن قال قائل : فما باله لم يخلق ذا عنق كسائر الأنعام قيل له : إنّ رأس الفيل واذنيه أمر عظيم وثقل ثقيل ، فلو كان ذلك على عنق عظيم لهدّها وأوهنها ، فجعل رأسه ملصقا بجسمه لكيلا يناله ما وصفناه ، وخلق له مكان العنق هذا المشفر ليتناول به غذاءه ، فصار مع عدم العنق مستوفيا ما فيه بلوغ حاجته . انظر الآن كيف جعل حياء الأنثى من الفيلة على خلاف ما عليه في غيرها من الأنعام في أسفل بطنها ، فإذا هاجت للضّراب ارتفع وبرز حتى يتمكن الفحل من ضرابه ، فاعتبر كيف جعلت فيه هذه الخلة ليتهيأ للأمر الذي فيه قوام النسل ودوامه ( 2 ) . « ووأي » أي : وعد « على نفسه ألّا يضطرب » أي : يتحرّك « شبح » أي : شخص
--> ( 1 ) توحيد المفضل 123 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) توحيد المفضل : 103 ، والنقل بتصرف يسير .