الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
44
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نصيحة العامة فله ما نوى وقضى ما عليه ( 1 ) . « فإنّا نستشهدك عليه بأكبر الشاهدين شهادة » هكذا في ( المصرية ) ، وهو غلط ، فان أكبر الشاهدين شهادة هو اللّه تعالى لا غيره ، قال عز وجل : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللّهُ ( 2 ) ، والصواب : « فانا نستشهدك عليه يا أكبر الشاهدين شهادة » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) ، وقول محشي المصرية : « أكبر الشاهدين هو النبي أو القرآن ( 4 ) » غلط . « ونستشهد عليه جميع من أسكنته أرضك » من الجن والأنس « وسماواتك » من الملائكة « ثم أنت بعده » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « بعد » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 5 ) « المغني عن نصره والآخذ له بذنبه » . في ( صفين نصر ) : لما أمر عليّ عليه السّلام الناس بالمسير إلى الشام دخل عليه عبد اللّه بن المعتم ، وحنظلة الكاتب في رجال كثير من غطفان وبني تميم ، فقال حنظلة : انا نظرنا لك ولمن معك ، أقم وكاتب هذا الرجل ولا تجعل إلى قتال أهل الشام ، ولا تدري إذا التقيتم لمن تكون الغلبة وعلى من تكون الدبرة . وتكلّم ابن المعتم والقوم الذين دخلوا معهما بمثل ما تكلّم حنظلة . فقال عليه السّلام : اما الدّبرة فإنها تكون على الضالين ، ظفروا أو ظفر بهم ، وأيم اللّه لا سمع كلام قوم ما أراهم يريدون أن يعرفوا معروفا ، ولا ينكروا منكرا . فقال مالك بن حبيب له عليه السّلام : إنّ حنظلة هذا يكاتب معاوية فاحبسه ، أو أمكنا منه نحبسه ، فأخذا يقولان هذا جزاء من أشار عليكم بالرأي فيما بينكم
--> ( 1 ) وقعة صفين : 94 و 95 . ( 2 ) الانعام : 19 . ( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 60 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 27 نحو المصرية . ( 4 ) قاله الشيخ محمد عبده في حاشية نهج البلاغة 2 : 193 . ( 5 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 11 : 60 ، وشرح ابن ميثم 4 : 27 « بعده » .