الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

34

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لهفي عليك إذا الرعاة تحامدوا * بحزيز أرضهم الدرين الأسودا ( 1 ) « غيرك » لعدم صدقها في سواه تعالى « وبي فاقة » أي : حاجة « إليك لا يجبر مسكنتها إلّا فضلك » لا استحقاقي . « ولا ينعش » أي : لا يرفع « من خلتها » بالفتح أي : فاقتها « إلّا منّك وجودك » على عبادك . « فهب لنا في هذا المقام » مقام حمدك وثنائك « رضاك » عنّا . « وأغننا عن مدّ الأيدي إلى سواك » لأنّك الرّزّاق « إنّك على كلّ شيء قدير » على إغنائنا وإصلاح جميع شئوننا . هذا ، وروى ( أمالي الشيخ ) فيما رواه عن الغضائري أنهّ عليه السّلام كان إذا رأى الهلال قال : اللّهم ارزقنا خيره ونصره وبركته وفتحه ، ونعوذ بك من شرهّ وشرّ ما بعده ( 2 ) . وروى ( الكافي ) عنه عليه السّلام قال : الدعاء مفتاح النّجاح ، ومقاليد الفلاح ، وخير الدعاء ما صدر عن صدر نقيّ وقلب تقيّ ، وفي المناجاة سبب النجاة ، وبالاخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتدّ الفزع فإلى اللّه المفزع . أيضا : الدعاء ترس المؤمن ، ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك ( 3 ) . وفي ( المحاسن والأضداد للجاحظ ) : يقال أنّ عليّا عليه السّلام لمّا اتصل به مسير معاوية قال : لا أرشد اللّه قائده ، ولا أسعد رائده ، ولا أصاب غيثا ، ولا سار إلّا ريثا ، ولا رافق إلّا ليثا ، أبعده اللّه وأسحقه ، وأوقد على أثره وأحرقه ، لا حطّ اللّه رحله ، ولا كشف محلهّ ، ولا بشّر به أهله ، لا زكّى له مطلب ولا رحب له

--> ( 1 ) أورده أساس البلاغة : 94 ، مادة ( حمد ) . ( 2 ) أمالي ابن جعفر الطوسي 2 : 260 المجلس 15 . ( 3 ) الكافي 2 : 468 ح 2 و 4 .