الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
35
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مذهب ، ولا يسّر له مراما ، لا فرّج اللّه له غمهّ ، ولا سرّى همهّ ، لا سقاه اللّه ماء ، ولا حل عقده ، ولا أروى زنده ، جعله اللّه سفر الفراق ، وعصا الشقاق وأنشد : بأنكد طائر وبشرّ فال * لأبعد غاية وأخسّ حال بحدّ السدّ حيث يكون منّي * كما بين الجنوب إلى الشمال غريبا تمتطي قدميك دهرا * على خوف تحنّ إلى العيال ( 1 ) 8 الكتاب ( 15 ) وكان عليه السّلام يقول إذا لقي العدو محاربا : اللَّهُمَّ أَفْضَتِ إِلَيْكَ الْقُلُوبُ وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ - وَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَنُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَأُنْضِيَتِ الْأَبْدَانُ - اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ - وَجَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ - اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا - وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا - رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ - وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ قول المصنف : « وكان عليه السّلام إذا لقي العدوّ محاربا » رواه نصر ابن مزاحم في ( صفينه ) في ثلاث روايات : إحداها : ما رواه مسندا عن سلام بن سويد : كان عليّ عليه السّلام إذا أراد أن يسير إلى الحرب وقعد على دابتّه قال : الحمد للهّ ربّ العالمين على نعمه علينا وفضله العظيم سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 2 ) ثم يوجهّ دابته إلى القبلة ثم يرفع يديه إلى السماء ثم يقول : اللّهم إليك نقلت الأقدام ، وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، وشخصت الأبصار ،
--> ( 1 ) المحاسن والأضداد : 99 . ( 2 ) الزخرف : 13 و 14 .