الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
343
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعن أبنائه عليهم السّلام في صحة القياس والاجتهاد ، ومخالطة الزيدية لأئمّة أهل البيت كمخالطة الامامية لهم ، ومعرفتهم بأقوالهم وأحوالهم ومذاهبهم كمعرفة الامامية ، لا فرق بين الفئتين في ذلك ، والزيدية قاطبتها ، جاروديتها ، وصالحيتها تقول بالقياس والاجتهاد ، وينقلون في ذلك نصوصا عن أهل البيت ، وإذا تعارضت الروايتان تساقطتا - إلخ ( 1 ) . قلت : أما ما قاله من دفع أصحابه أن تكون هذه الجمل من كلامه عليه السّلام وانه من رواية الامامية فهب انه كلام أعرأبي أو رجل من الامامية ، أليس دليلا عقليا وبرهانا قطعيا لا يحتاج قائله إلى العصمة ، وكون مطلق كلامه الحجة ، فهي نظير قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللّهُ لَفَسَدَتا ( 2 ) . وأما ما ذكره من أن أصحابه ادعوا اجماع الصحابة على صحة الاجتهاد والقياس ، فهو نظير ادعائهم اجماع الأمة على بيعة أبي بكر ببيعة عمر وأبي عبيدة المتواطئين معه ، وقد قال النظام : نحن لا نزعم ان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله أطبقوا على الرأي ، ولما كان فيهم عمر وعثمان ، ومعهم سلطان الرعية والرهبة ، شاع لهم ذلك في الدنيا ، وانقادت لهم العوامّ ، وجاز للباقين السكوت على التقية ، وانهم قد علموا أنه غير مقبول منهم ولا مسموع منهم ( 3 ) . وأما ما ذكره من أن الزيدية رووا عنهم عليهم السّلام صحة القياس والاجتهاد ، والزيدية كالامامية كانوا مخالطين لهم ، فكلام باطل ، فالزيدية كالعامة أعداء الأئمة عليهم السّلام ، والامامية كانوا يتقون منهم كما كانوا يتقون من العامة ، وهذا أمر واضح لا مرية فيه لمن له اطلاع عن الفريقين ، قال الصادق عليه السّلام كما في
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 290 . ( 2 ) الأنبياء : 22 . ( 3 ) نقله عنه الشريف المرتضى في الفصول المختارة 3 : 189 .