الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

342

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مأمورا به أو منهيا عنه ، والأول باطل ، لأنه ليس في الكتاب والسنة ما يمكن الخصم أن يتعلق به في كونه مأمورا به ، والثاني حق ويلزم منه تحريم الاختلاف . الثالث - اما أن يكون دين الاسلام ناقصا أو تاما ، فإن كان الأول وكان اللّه قد استعان بالمكلفين على اتمام شريعة ناقصة أرسل بها رسوله فهو كفر ، وان كان الثاني فاما أن يكون الرسول قد قصّر في التبليغ أن يكون قد أبلغه على كماله ، فإن كان الأول فهو كفر ، وان كان الثاني فقد بطل الاجتهاد ، لان الاجتهاد انما هو فيما لم يتبين ، وما بيّن فلا مجال للاجتهاد فيه . الرابع - الاستدلال بقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ( 1 ) وقوله : « فيه تبيان كل شيء » وقوله سبحانه : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 2 ) . الخامس - قوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 3 ) ، فجعل الاختلاف دليلا على أنه ليس من عند اللّه ، لكنه من عنده تعالى بالأدلة القاطعة على صحة النبوة ، فوجب ألا يكون فيه اختلاف . قال ابن أبي الحديد - بعد ما مر - : واعلم أن هذه الوجوه هي التي تتعلق بها الامامية ، ونفاة القياس والاجتهاد في الشرعيات ، وقد تكلم عنها أصحابنا في كتبهم ، وقالوا إنه عليه السّلام كان يقيس ويجتهد ، وادعوا اجماع الصحابة على صحة الاجتهاد والقياس ، ودفعوا صحّة هذا الكلام المنسوب في هذا الكتاب إليه عليه السّلام ، وقالوا إنه من رواية الامامية ، وهو معارض بما ترويه الزيدية عنه

--> ( 1 ) الانعام : 38 . ( 2 ) الانعام : 59 . ( 3 ) النساء : 82 .