الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

336

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ناحية منها ما يحرم في ناحية أخرى ، غير أنه على كثرة ألوانه نافذ على المسلمين في دمائهم وحرمهم ، يقضي به قضاة جائز أمرهم وحكمهم ، مع أنه ليس ممن ينظر في ذلك من أهل العراق وأهل الحجاز فريق الا قد لجّ بهم العجب بما في أيديهم ، والاستخفاف بمن سواهم ، فأقحمهم ذلك في الأمور التي يتبيغ بها من سمعها من ذوي الألباب ، أما من يدعي لزوم السنّة منهم فيجعل ما ليس له سنّة سنّة حتى يبلغ ذلك به إلى أن يسفك به الدم بغير بينة ولا حجّة على الأمر الذي يزعم أنه سنّة ، وإذا سئل عن ذلك لم يستطع أن يقول اهرق فيه دم على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله أو أئمة الهدى من بعده ، وإذا قيل له أي دم سفك على هذه السنّة التي تزعمون قالوا : فعل ذلك عبد الملك بن مروان ، أو أمير من بعض أولئك الامراء ، وانما يأخذ بالرأي ، فيبلغ به الاعتزام على رأيه أن يقول في الامر الجسيم من أمر المسلمين قولا لا يوافقه عليه أحد من المسلمين ، ثم لا يستوحش لانفراده بذلك ، وامضائه الحكم عليه ، وهو مقرّ أنهّ رأي منه لا يحتج بكتاب ولا سنّة ، فلو رأى الخليفة أن يأمر بهذه القضية ، والسنن المختلفة ، فترفع إليه في كتاب ، ويرفع معها ما يحتج به كل قوم من سنّة أو قياس ، ثم نظر الخليفة في ذلك ، وأمضى في كل قضية رأيه الذي يلهمه اللّه ، ويعزم له عليه ، وينهى عن القضاء بخلافه ، وكتب بذلك كتابا جامعا عزما لرجونا اللّه أن يجعل أمر هذه الأحكام المختلطة الصواب بالخطأ حكما واحدا صوابا - إلخ . الا أن الأصل في اختلاف القضاة اختلاف الإمام الذي استقضاهم في آرائه ، فما دام لم يكن له علم لا بد له أن يصوّب آراءهم صوابا كانت أم خطأ . ففي ( الاستيعاب ) - في عبد الرحمن بن سهل الأنصاري - جاءت جدتان إلى أبي بكر ، فأعطى أم الام السدس دون أم الأب ، فقال له عبد الرحمن : أعطيت التي