الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

337

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لو ماتت لم يرثها ، وتركت التي لو ماتت ورثها ، فجعله أبو بكر بينهما ( 1 ) . وروى ابن سعد في ( طبقاته ) عن إسماعيل الأسدي عن أيوب عن محمد قال : سألت عبيدة عن شيء من ميراث الجد ، فقال : ما تريد إليه ، لقد حفظت فيه مائة قضية عن عمر . قلت : كلها عن عمر قال : كلها عن عمر ( 2 ) . وفي ( مروج المسعودي ) - في دخول رجلين من الخوارج على عمر بن عبد العزيز - فقال أحدهما له : رأيناك خالفت اعمال أهل بيتك ، وسميتها المظالم ، وسلكت غير سبيلهم ، فان زعمت أنك على هدى وهم على ضلال فالعنهم ، وتبرأ منهم ، فهذا الذي يجمع بيننا وبينك أو يفرق . فقال لهما : أرأيتما أبا بكر وعمر ، أليسا من اسلافكم ، ومن تتولونهما ، وتشهدون لهما بالنجاة قالا : بلى . قال : فهل علمتم ان أبا بكر حين قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وارتدت العرب قاتلهم ، فسفك الدماء ، وأخذ الأموال ، وسبى الذراري قالا : نعم . قال : فهل علمتم أن عمر حين قام بعد أبي بكر رد تلك السبايا إلى أصحابها قالا : نعم . قال : فهل برى ء عمر من أبي بكر قالا : لا - إلخ ( 3 ) . قلت : ان الخوارج حيث كانوا طالبين للحق - واخطئوه - كانوا قد يتكلمون بمقتضى أدلة العقول ، والفطرة التي فطر الناس عليها من عدم امكان كون الحق في جهتين ، وعدم امكان كون عمر بن عبد العزيز وباقي بني أمية على الحق ، مع اختلافه معهم في العمل ، كعدم امكان كون عبد الملك في اليوم الآخر من خلافة ابن الزبير عدو اللّه ملعونا ، وفي غده الذي تسلط على العراق وبايعه أهلها وليا للهّ وخليفة له واجب الإطاعة ، وانه لا حكم الا للهّ في اختيار

--> ( 1 ) الاستيعاب 2 : 420 . ( 2 ) الطبقات ج 2 ق 2 : 100 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 191 .