الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

333

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأغرب من ذلك أن أبا المعالي الجويني منهم - وكان بالتكنية بأم السفالى أولى منه بأبي المعالي - أنكر المتواترات والبديهيات ، وقال ما كان بينهم اختلاف رأسا ، وقال ما كان القوم إلا كبني أم واحدة ، ولم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه قط ، ولا وقع بينهم اختلاف ونزاع ( 1 ) . ثم ليس تكميلهم للدين بزعمهم نقصه منحصرا بإمام فروع بعضهم ، بل كان كذلك أئمة أصول كلّهم وفروع كلّهم ، فقال فاروقهم : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وأنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما » ( 2 ) . 6 الخطبة ( 18 ) ومن كلام له عليه السّلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ - فَيَحْكُمُ فِيهَا برِأَيْهِِ - ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غيَرْهِِ - فَيَحْكُمُ فِيهَا بخِلِاَفهِِ - ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ - فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً وَإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ - وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ - أَ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاخْتِلَافِ فأَطَاَعوُهُ - أَمْ نَهَاهُمْ عنَهُْ فعَصَوَهُْ أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ دِيناً نَاقِصاً - فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إتِمْاَمهِِ - أَمْ كَانُوا شرُكَاَءهَُ فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْضَى - أَمْ أَنْزَلَ اللَّهُ سبُحْاَنهَُ دِيناً تَامّاً - فَقَصَّرَ الرَّسُولُ ص عَنْ تبَلْيِغهِِ وَأدَاَئهِِ - وَاللَّهُ سبُحْاَنهَُ يَقُولُ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - وَقَالَ وَفِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ - وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدِّقُ بعَضْهُُ بَعْضاً - وَأنَهَُّ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ - فَقَالَ سبُحْاَنهَُ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ

--> ( 1 ) نقل كلامه ابن أبي الحديد في شرحه 20 : 12 . ( 2 ) أخرجه أبو صالح كاتب الليث والطحاوي عنهما منتخب كنز العمال 6 : 404 .