الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
334
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اللّهِ - لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً - وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظاَهرِهُُ أَنِيقٌ وَباَطنِهُُ عَمِيقٌ - لَا تَفْنَى عجَاَئبِهُُ وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ قول المصنّف : « ومن كلام له عليه السّلام في ذم اختلاف العلماء في الفتيا » تعبيره عنهم بالعلماء غير حسن ، فان العلم لا اختلاف فيه حتى يصدق اختلاف العلماء ، وكان عليه أن يقول « اختلاف الناس » أو يقول « اختلافهم » مثله عليه السّلام ، فإنه قال « ترد على أحدهم القضية » - إلخ ولم يقل « على أحد العلماء » ، ولو كان قد قال : « في ذم اختلاف علمائهم » لا « العلماء » مطلقا لم يكن أبعد كثيرا . وكيف كان ففي ( تاريخ بغداد ) : حجّ الأعمش من الكوفة ، ومالك بن أنس من المدينة ، وعثمان البتي من البصرة ، فجلسوا في المسجد الحرام يفتون ويخالف بعضهم بعضا ، فقال رجل للأعمش : أتخالف أهل المدينة فقال : قديما اختلفنا وإيّاهم ، فرضينا بعلمائنا ورضوا بعلمائهم . قوله عليه السّلام ( ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ) هكذا في ( المصرية ) والصواب : « بخلاف قوله » ، كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . روى ابن الشيخ في ( أماليه ) عن عبد الوارث بن سعيد قال : قدمت مكة ، فوجدت فيها أبا حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، فسألت أبا حنيفة ، فقلت : ما تقول في رجل باع بيعا ، وشرط شرطا قال : البيع باطل ، والشرط باطل ، ثم أتيت ابن أبي ليلى ، فسألته ، فقال : البيع جائز ، والشرط باطل ، ثم أتيت ابن شبرمة ، فسألته ، فقال : البيع جائز ، والشرط جائز . فقلت : سبحان اللّه ، ثلاثة من
--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 288 ، لكن في شرح ابن ميثم 1 : 320 مثل المصرية .