الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

332

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 1 ) . وأما ما توهمه فإنما هو لأن القرآن فيه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ( 2 ) ، وهو لزيغ قلبه اتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ، وابتغاء تأويله ، كما أنه لزيغه ترك الراسخين في العلم ، واتبع الثابتين في الجهل . ومن الغريب ان شيخ تاريخهم الطبري يأتي في كتابه كثيرا من هذا المتضادّ من روايات سيف الخبيثة ، فروى عنه أن بعد الجمل قالت عائشة وعلي كلّ منهما : وددت اني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة ، وكان قولهما واحدا ( 3 ) . وروى : عنه أنهّ قال بعد الجمل : كلّما نعي إلى عائشة من كان معها ومن كان عليها قالت يرحمه اللّه ، فقال لها رجل من أصحابها : كيف ذلك قالت : كذلك قال النبي فلان في الجنة وفلان في الجنة . وقال علي أيضا يومئذ : اني لأرجو ألا يكون أحد من هؤلاء نقي قلبه إلا أدخله اللّه الجنّة ، وان عليّا صلّى على قتلى الكوفة وعلى قتلى البصرة ، وصلّى على قريش من هؤلاء وهؤلاء . وان رجلا من أصحاب علي قال لعائشة : جزيت عنّا امنا عقوقا ، وآخر منهم قال لها : يا امنا توبي فقد خطئت . فقال علي للقعقاع بن عمرو : اضرب أعناقهما . ثم قال : لانهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة مجردين ( 4 ) . أف منهم ومن هذه الأكاذيب الأعاجيب ، ومن هذه التناقضات والتهافتات .

--> ( 1 ) النساء : 82 . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 541 سنة 36 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 542 سنة 36 .