الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
331
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مصيب ، لأن الآية الواحدة ربما دلّت على وجهين مختلفين ، واحتملت معنيين متضادين . وسئل يوما عن أهل القدر وأهل الإجبار ، فقال : كلّ مصيب ، هؤلاء قوم قد عظموا اللّه ، وهؤلاء قوم قد نزّهوا اللّه . وفيه : قال عبيد اللّه : كلّ من سمّى الزاني مؤمنا فقد أصاب ، ومن سماّه كافرا فقد أصاب ، ومن قال هو كافر وليس بمشرك فقد أصاب ، ومن قال هو كافر مشرك فقد أصاب ، لأن القرآن قد دلّ على كلّ هذه المعاني . وفيه : قال عبيد اللّه : القول بالقرعة وخلافه كلّ منهما صواب ، والقول بالسعاية وخلافه كلّ منهما صواب ، وكذلك قتل المؤمن بالكافر والا يقتل مؤمن بكافر ، بأيهما أخذ الفقيه فهو مصيب . ولو قال قائل : ان القاتل في النار كان مصيبا ، ولو قال : هو في الجنة كان مصيبا ، ولو وقف فيه وأرجأ أمره كان مصيبا ، إذ كان انما يريد بقوله ان اللّه تعالى تعبدّه بذلك ، وليس عليه علم الغيب . وكان يقول في قتال علي لطلحة والزبير وقتالهما له : ان ذلك كلهّ طاعة للهّ . قال ابن قتيبة : وفي هذا القول من التناقض والخلل ما ترى . قلت : وكيف افترى على القرآن بما نسب اليه من الجمع بين المتضاد ، وأي باطل أبطل منه وقد قال تعالى : لا يأَتْيِهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يدَيَهِْ وَلا مِنْ خلَفْهِِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 1 ) ، وكيف نسب الاختلاف إلى القرآن وامتيازه من الكتب لكونه كتاب اللّه تعالى بعدم وقوع اختلاف فيه أصلا ، وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ
--> ( 1 ) فصلت : 42 .