الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
328
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كاد أن يتصدع له قلبي ( 1 ) . « قد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق على أهوائه » في ( تاريخ بغداد ) : قال شريك : كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب اللّه ، قال تعالى : وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ( 2 ) وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ ( 3 ) ، وزعم أبو حنيفة ان الايمان لا يزيد ولا ينقص ، وزعم أن الصلاة ليست من دين اللّه . قلت : بل بثلاثة آيات ، فلما سألوا النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد تحويل القبلة عن صلواتهم الأولى نزل وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا ( 4 ) . وفيه : قيل لأبي حنيفة : ما تقول في رجل قتل أباه ، ونكح أمه ، وشرب الخمر ، في رأس أبيه فقال : مؤمن . وفيه : سئل أبو حنيفة عن رجل لزم غريما له ، فحلف له بالطلاق ان يعطيه حقهّ غدا ، الا ان يحول بينه وبينه قضاء اللّه ، فلما كان من الغد جلس على الزنا ، وشرب الخمر . قال : لم يحنث . « يؤمّن من العظائم ويهون كبير الجرائم » في ( تاريخ بغداد ) عن مالك بن أنس : كانت فتنة أبي حنيفة أضرّ على هذه الأمة من فتنة إبليس في الوجهين جميعا ، في الأرجاء ، وما وضع من نقض السنن . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام : اتقوا المحقرات من الذنوب ، فان لها طالبا ، يقول أحدكم : أذنب واستغفر ، ان اللّه تعالى يقول : إِنّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ ( 5 ) وقال تعالى : يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 43 ح 9 . ( 2 ) البينة : 5 . ( 3 ) الفتح : 4 . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) يس : 12 .