الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

318

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إذا قيل « زيد لا قائم » نحو : قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما ( 1 ) . وكيف كان فالتكرار واجب ، والنهج خال منه ، وقد نقل التكرار غير ابن قتيبة الكليني والمفيد على اختلافهما في لفظ الفقرتين كما مر . كما أن ما نقله عن ابن قتيبة من قراءته « قرظ » بالقاف والظاء المعجمة ، وتفسيره بالمدح غلط ، وانما هو « فرط » بالفاء والطاء المهملة ، يقال « فرطتهم » أي : سبقتهم إلى الماء ، والفرط بفتحتين الذي يتقدم الواردة ، فيهيىّ ء لهم الأرسان والدلاء ، ويمدر الحياض ، ويستقي لهم ، حيث قال عليه السّلام « لا مليء باصدار ما ورد عليه » قال بمناسبته « ولا أهل لما فرط به » بقاعدة البلاغة ، والجمع بين الورد والفرط في كلام العرب كثير ، قال القطامي : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تقدم فرّاط لورّاد وقال الراجز : ومنهل وردته التقاطا * لم ار إذ وردته فرّاطا ( 2 ) ومن كلامهم « وردت قبل فراط القطا » أي : متقدمات القطا إلى الورد ، وحينئذ فالمعنى « ولا هو أهل لما تقدم به ، كالفرط الذي يتقدم القوم » . وأيضا لم يكن قبل الفقرات أن أحدا مدحه حتى يقال « ولا هو أهل لما قرظ به » ، وانما ذكر قبله أوصافه الرذيلة « لا يحسب العلم في شيء مما أنكره » في ( مختلف ابن قتيبة ) : كان الأوزاعي يقول : انا لا ننقم على أبي حنيفة الرأي ، واننا كلّنا نرى ، ولكنّا ننقم عليه أنهّ يجيء بالحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فيخالفه إلى غيره . وفيه : وقال حماد بن زيد : شهدت أبا حنيفة وقد سئل عن محرم لم يجد

--> ( 1 ) البقرة : 68 . ( 2 ) أورده لسان العرب 7 : 366 و 367 ، مادة ( فرط ) .