الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

317

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لقوة الكيميائي يدخل على المأمون كثيرا ويعمل بين يديه ، فقال له المأمون يوما : ويحك يا يوسف ليس في الكيمياء شيء فقال : بلى الصيدلاني لا يطلب منه شيء من الأشياء كان عنده أو لم يكن ، إلا أخبر بأنهّ عنده ، ودفع إلى طالبه شيئا مما عنده ، وقال هذا الذي طلبت ، فان رأى الخليفة أن يضع اسما لا يعرف ، ويوجهّ إلى جماعة من الصيادلة في طلبه فليفعل ، فقال المأمون : قد وضعت الاسم وهو شفطيا وشفطيا ضيعة من الضياع قرب بغداد - فسير المأمون جماعة إلى الصيادلة يسألهم عن شفطيا ، فكل ذكر انهّ عنده ، وأخذ الثمن ودفع شيئا من حانوته ، فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة ، فمنهم من أتى بقطعة حجر ، ومنهم من أتى بقطعة وتد ، ومنهم من أتى ببعض البزور ( 1 ) . « ولا هو أهل لما فوّض اليه » هكذا في ( المصرية ) ، وهذه الجملة ليست في ( ابن ميثم والخطية ) ، وأما وجودها في نسخة ( ابن أبي الحديد ) فالظاهر كونها من زيادات المحشين حيث قال في شرح « لا مليء باصدار ما ورد عليه » : وفي كتاب ابن قتيبة تتمة هذا الكلام « ولا أهل لما قرظ به » قال : أي : ليس بمستحق للمدح الذي مدح به ، والذي رواه عن التتمة هو الصحيح الجيد ، لأنهّ يستقبح في العربية ان تقول « لأزيد قائم » حتى تقول « ولا عمرو » أو « ولا قاعد » ( 2 ) . قلت : الأمر كما قال من تكرار « لا » ، فيجب تكراره إذا دخلت على الاسمية وأهملت ، كقوله تعالى : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ( 3 ) الا ان قوله حتى يقول « ولا عمرو » أو « ولا قاعد » غلط ، فبعد « لأزيد قائم » يتعيّن أن يقول « ولا عمرو » أو « ولا عمرو قاعد » ، وانما يصح « ولا قاعد »

--> ( 1 ) اخبار الحكماء . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 285 ، وشرح ابن ميثم 1 : 317 . ( 3 ) يس : 40 .