الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
313
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأنشد أبو دلامة يوما السفاح والناس يستحسنونه ، فقال له : واللّه ما يدرون ما أقول ، وانما يستحسنونه باحسانك ، ثم أنشد : أنعت مهرا كاملا في خلقه * مركبا عجانه في ظهره فاستحسنوه ، فقال له : ألم أقل لك انّهم لا يحسنون شيئا ، كيف يكون عجانه في ظهره وقال البحتري : جزل الرقاعة فدم يدعى أدبا * وليس يفرق بين التين والطين وقال بعضهم : رأيت ابن الجصاص يقبل المصحف ويبكي ، فقلت له : ما يبكيك فقال : أكلت اليوم مخيضا وبصلا مع النساء ، ثم نظرت في المصحف فرأيته فيه : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » ( 1 ) ، فتعجبت من قدرة اللّه كيف بيّن كلّ شيء في القرآن حتى المخيض وأكله مع النساء . وعن ابن الراوندي : مررت بشيخ وبيده مصحف ، وهو يقرأ « وللهّ ميزاب السماوات والأرض » ( 2 ) ، فقلت : ما ميزابهما قال : هذا المطر . قلت : انما هو « ميراث السماوات والأرض » . قال : أنا من أربعين سنة أقرؤها هكذا . هذا ، وفي العقد قال مساور العزاف في أهل القياس : وكنّا من الدين قبل اليوم في سعة * حتى بلينا بأصحاب المقاييس قاموا من السوق إذ قامت مكاسبهم * فاستعملوا الرأي بعد الجهد والبؤس فلقيه أبو حنيفة وقال له : هجوتنا نحن نرضيك ، فبعث اليه بدراهم ، فكف عنه وقال : إذا ما الناس يوما قايسونا * بمسألة من الفتيا ظريفة
--> ( 1 ) البقرة : 222 ، والأصل فيه « المحيض » بالحاء المهملة . ( 2 ) آل عمران : 180 والحديد : 10 ، والأصل فيهما « ميراث » .