الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
314
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أتيناهم بمقياس صحيح * بديع من طراز أبي حنيفة إذا سمع الفقيه بها دعاها * وأثبتها بحبر في صحيفة « يذري » من « أذريت الشيء » إذا ألقيته كالقائك الحب للزرع « الروايات اذراء الريح الهشيم » أي : النبات اليابس المتكسر . في الكشي : ان سلمان كان يقول للناس : هربتم من القرآن إلى الأحاديث ، وجدتم كتابا دقيقا حوسبتم فيه على النقير والقمطير ، والفتيل وحبة خردل ، فضاق عليكم ذلك ، وهربتم إلى الأحاديث التي اتسعت عليكم ( 1 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد : قوله « يذروا الروايات » هكذا أكثر النسخ ، وأكثر الروايات « يذري » من أذرى ، وقد أوضحه قوله « اذراء الريح » ، والأجود الرواية الأخرى « يذرو الروايات ذرو الريح » ، كما نقله غريب حديث ابن قتيبة ، قال تعالى : فَأَصْبَحَ هَشِيماً تذَرْوُهُ الرِّياحُ ( 2 ) . قلت : مثل ما نقله عن ( غريب ابن قتيبة عيون ابن قتيبة ) ، ثم ما نقله عن ( النهج ) « يذرو الروايات اذراء الريح » ليس كما قال ، فنقل ابن ميثم عنه « يذري الروايات اذراء الريح » ونسخته بخط المصنف ( 3 ) . كما أن ما قاله من أن « يذري » من أذرى ليس بمتعين ، انما يكون من أذرى إذا كان بضم الياء ، وأما إذا كان بفتحها فمن « ذرا » . قال الجوهري : « ذرت الريح التراب تذروه وتذريه ذروا وذريا أي : سفته » . قلت : وذروا أحسن ، قال تعالى : وَالذّارِياتِ ذَرْواً ( 4 ) والمراد بها الرياح . وبالجملة ( النهج ) « تذري اذراء » وكتابا ابن قتيبة « تذرو ذروا »
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 18 ح 42 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 285 . والآية 45 من سورة الكهف . ( 3 ) شرح ابن ميثم 1 : 317 . ( 4 ) الذاريات : 1 .