الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
312
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال الجاحظ : قال النظام : رويتم عن إسماعيل عن الشعبي ان قوما سألوا زيد بن ثابت عن شيء فكتبوه ، فقال : وما يدريكم لعليّ قد أخطأت وانما اجتهدت لكم رأيي . وعن المغيرة عن إبراهيم : ان عمر قضى بقضاء ، فقال له رجل : أصبت واللّه . فقال : وما يدريك أني أصبت ، واللّه ما يدري عمر أصاب أم أخطأ . وعن عمرو عن طاوس ان ابن عمر سئل عن شيء فقال : لا أدري ، فان شئت أخبرتك بالظن . قال النظام : فقد أقرّ القوم على أنفسهم أنّهم بالظن كانوا يريقون الدماء ، وبالظن يبيحون الفروج ، وبالظن يحكمون بالأموال ، وبالظن يوجبون العبادات ، وقد نهى تعالى ان يحكموا بالظن ويشهدوا ، فقال وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دوُنهِِ ( 1 ) ، فأمر بالعلم واليقين ، وخالف القوم ، فعملوا بالظن ، وعلموا ان الناس منقادون لهم ، وانهم ما قالوا من شيء حتم لا مردّ له . وإذا كان هذا المذهب موجودا في الأكابر والأصاغر من السلف ، فما ظنّك بالتابعين ، ثم ما ظنّك بالفرق التي تليهم ، وإذا كان هذا ما أقروا به على أنفسهم ، فما لم يقروا به - ورأوا ستره - أكثر ( 2 ) . « لم يعضّ على العلم بضرس قاطع » كما قال بعضهم في وصف بعض : كان يغلط في علمه من وجوه أربعة : يسمع غير ما يقال له ، ويحفظ غير ما يسمع ، ويكتب غير ما يحفظ ، ويحدث بغير ما يكتب . هذا ولليزيدي في الكسائي وأصحابه : فهم من النحو ولو عمروا * أعمار عاد في أبي جاد
--> ( 1 ) الزخرف : 86 . ( 2 ) رواه عنه الشريف المرتضى في الفصول المختارة 2 : 164 و 165 .