الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

311

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أصم أعمى عن سبيل الهدى * قد ضرب الجهل عليه بالحجاب يا عجبا من خالد كيف لا * يخطئ فينا مرة بالصواب وقال أبو الأسود - كما في ( الأغاني ) - في جد عبيد اللّه بن الحسن قاضي البصرة ، الحصين بن أبي الحر العنبري : يصيب وما يدري ويخطي وما درى * وكيف يكون النوك الا كذلكا فتقدم رجل مع خصم له إلى عبيد اللّه القاضي ، فخلط الرجل في قوله ، فتمثل عبيد اللّه بقول أبي الأسود في جده ، فقال له الرجل : ان أحقّ الناس بستر هذا الشعر لأنت ، وقد علمت فيمن قيل ، فتبسم عبيد اللّه ، وغرم له ما كان خصمه يطالب به . « جاهل خبّاط » من « خبط البعير » ضرب الأرض بيده لضعف بصرها ، أو من « خبط الرجل » إذا طرح نفسه حيث كان لينام ، أو من « خبطت الشجرة » إذا ضربتها بالعصا ليسقط ورقها . « جهالات » ، مضاف اليه لخباط « عاش » في ( الصحاح ) : العشوة ان تركب امرا على غير بيان ، يقال « أو طأتني عشوة وعشوة » أي : أمرا ملتبسا ، وذلك إذا أخبرته بما أوقعته به في حيرة أو بلية « ركاب عشوات » أي : حيرات وظلمات . في ( مختلف ابن قتيبة ) قال يحيى بن مخنف : جاء رجل من أهل المشرق إلى أبي حنيفة بكتاب وهو بمكة ، فعرضه عليه وقد جمعه مما سمعه منه ، فرجع عن ذلك أبو حنيفة ، فوضع الرجل التراب على رأسه ثم قال : يا معاشر الناس أتيت هذا الرجل عام أول فأفتاني هذا الكتاب ، فهرقت به الدماء وأبحت به الفروج ، ثم رجع عنه الآن . فقال أبو حنيفة : هذا رأي رأيته ، وقد رجعت عنه . فقال له الرجل : فتؤمنني ألا ترى من قابل شيئا آخر . قال : لا أدري كيف يكون . قال الرجل : لكني أدري أن من أخذ عنك فهو ضالّ .