الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
297
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولذا قالوا في الجمع بين الحديثين المختلفين بالأخذ بالحديث المخالف للعامة ، وروى العلل عن الصادق عليه السّلام قال : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقوله العامة ان عليّا عليه السّلام لم يكن يدين اللّه بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألونه عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس ( 1 ) . ومن علل الحديث ان لا ينقل صدر الحديث أو ذيله الدالّان على المراد ، فيحمل على غير ما أريد به ، فالكلام لا يصحّ الاستناد اليه إلا بعد تمامه ، فلو لم يراع ذلك يكون نظير ما قالوا إن المخبل السعدي والزبرقان بن بدر توافقا للمهاجاة ، واجتمع الناس عليهما ، فابتدأ المخبل ، فقال : نبئت ان الزبرقان يسبني * سفها ويكره ذو الخرير خصالي إلى أن أراد انشاده : وأبوك بدر كان مشترط الخصي * وأبي الجواد ربيعة بن قبال فلما بلغ إلى قوله « وأبي » انقطع عليه كلامه اما بشرق أو انقطاع نفس ، فما علم الناس ما يريد أن يقوله بعد قوله « وأبي » ، فسبقه الزبرقان قبل أن يتم ويبين ، فقال : صدقت وما في ذاك ان كان شيخانا قد اشتركا في صنعه ، فغلبه الزبرقان ، وضحكوا من قوله ، وتفرقوا وانقطع بالمخبل قوله ، فترى جعل « وأبي » لعدم تمام الكلام عطفا على « وأبوك » ، فيكون الخبر « كان مشترط الخصي » لهما مع انهّ كلام مستأنف .
--> ( 1 ) علل الشرائع 2 : 531 ح 1 .