الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
298
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
3 الخطبة ( 17 ) ومن كلام له عليه السّلام في صفة من يتصدّى للحكم بين الأمة وليس لذلك بأهل : إنَّ أَبْغَضَ الْخَلَائِقِ إِلَى اللَّهِ رَجُلَانِ - رَجُلٌ وكَلَهَُ اللَّهُ إِلَى نفَسْهِِ - فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ - مَشْغُوفٌ بِكَلَامِ بِدْعَةٍ وَدُعَاءِ ضَلَالَةٍ - فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِهِ ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قبَلْهَُ - مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِهِ فِي حيَاَتهِِ وَبَعْدَ وفَاَتهِِ - حَمَّالٌ خَطَايَا غيَرْهِِ رَهْنٌ بخِطَيِئتَهِِ وَرَجُلٌ قَمَشَ جَهْلًا مُوضِعٌ فِي جُهَّالِ الْأُمَّةِ - عَادٍ فِي أَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ عَمٍ بِمَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ - قَدْ سمَاَّهُ أشَبْاَهُ النَّاسِ عَالِماً وَلَيْسَ بِهِ - بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ مَا قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ - حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ وَاكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ - جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غيَرْهِِ - فَإِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ - هَيَّأَ لَهَا حَشْواً رَثًّا مِنْ رأَيْهِِ ثُمَّ قَطَعَ بِهِ - فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ - لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ - فَإِنْ أَصَابَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْطَأَ - وَإِنْ أَخْطَأَ رَجَا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَ - جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالَاتٍ عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَاتٍ - لَمْ يَعَضَّ عَلَى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ - يُذْرِي الرِّوَايَاتِ إِذْرَاءَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ - لَا مَلِيءٌ وَاللَّهِ بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ - وَلَا هُوَ أَهْلٌ لِمَا فُوِّضَ إلِيَهِْ - لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أنَكْرَهَُ - وَلَا يَرَى أَنَّ مِنْ وَرَاءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لغِيَرْهِِ - وَإِنْ أَظْلَمَ أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِهِ - لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نفَسْهِِ - تَصْرُخُ مِنْ جَوْرِ قضَاَئهِِ الدِّمَاءُ - وَتَعَجُّ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ