الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

25

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« ان أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك » في الخبر : لما طرح يوسف في الجبّ أخوته أتاه جبرئيل عليه السّلام فقال : يا غلام ما تصنع ههنا فقال : إن إخوتي ألقوني . قال : أفتحبّ أن تخرج منه قال : ذاك إلى اللّه تعالى إن شاء أخرجني ، فقال له جبرئيل : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لك ادعني بهذا الدعاء « اللّهم إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلا أنت الحنّان المنّان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام ، صلّ على محمّد وآل محمّد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا » ( 1 ) - ثم كان من قصته ما ذكره اللّه تعالى في كتابه من مجيء السيارة ( 2 ) - . « وان صبّت عليهم المصائب لجئوا إلى الاستجارة بك علما بأنّ أزمة الأمور بيدك ومصادرها عن قضائك » في ( العقد ) : قال المدائني : لما حجّ المنصور مرّ بالمدينة فقال لربيع : عليّ بجعفر بن محمد قتلني اللّه إن لم أقتله فمطل به ثم ألحّ عليه ، فحضر فلمّا كشف الستر بينه وبينه ومثل بين يديه همس جعفر بشفتيه ثم تقرّب وسلّم فقال : لا سلّم اللّه عليك يا عدوّ اللّه تعمل عليّ الغوائل في ملكي قتلني اللّه إن لم أقتلك - إلى أن قال - قال المنصور : يا ربيع عجّل لأبي عبد اللّه كسوته وجائزته . قال ربيع : فلمّا حال الستر بيني وبينه أمسكت بثوبه فقلت له : إنّي منذ ثلاث أدفع عنك ، ورأيتك إذ دخلت همست بشفتيك ثم رأيت الأمر انجلى عنك ، وأنا خادم سلطان ولا غنى لي عنه . قال : قلت « اللّهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بحفظك الذي لا يرام ، ولا أهلك وأنت رجائي ، فكم من نعمة قد أنعمتها عليّ قلّ لك عندها شكري فلم تحرمني ، وكم من بليّة ابتليتني بها قلّ عندها صبري فلم تخذلني ، بك أدرأ في نحره ، واستعيذ بخيرك

--> ( 1 ) رواه القمي في تفسيره 1 : 354 والعياشي في تفسيره 2 : 17 ح 6 ، والراوندي في قصص الأنبياء ، عنه البحار 12 : 248 ح 13 . ( 2 ) يوسف : 19 .