الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
26
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من شرهّ ، فانّك على كلّ شيء قدير ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد وآله وسلّم » ( 1 ) . وفي ( مروج المسعودي ) : أتي بعلي بن الحسين عليه السّلام إلى مسلم بن عقبة وهو مغتاظ عليه ، فتبرأ منه ومن آبائه ، فلمّا رآه وقد أشرف عليه ارتعد وقام له وأقعده إلى جانبه وقال له : سلني حوائجك فلم يسأله في أحد ممّن قدم إلى السيف إلا شفعّه فيه ، ثم انصرف عنه فقيل لعليّ عليه السّلام رأيناك تحرّك شفتيك فما الذي قلت قال : قلت « اللّهم ربّ السماوات السبع وما أظللن ، والأرضين السبع وما أقللن ، ربّ العرش العظيم ، ربّ محمّد وآله الطاهرين ، أعوذ بك من شرهّ وأدرأ بك في نحره ، أسألك أن تؤتيني خيره وتكفيني شرهّ » . وقيل لمسلم رأيناك تسبّ هذا الغلام وسلفه ، فلما أتي به إليك رفعت منزلته . فقال : ما كان ذلك لرأي منّي ، لقد ملى ء قلبي منه رعبا ( 2 ) . وفي ( تأريخ الطبري ) : لما صبّحت الخيل الحسين عليه السّلام رفع يديه فقال « اللّهم أنت ثقتي في كلّ كرب ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد ، وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدوّ ، أنزلته بك وشكوته إليك ، رغبة منّي إليك عمّن سواك ففرجّته وكشفته ، فأنت وليّ كلّ نعمة وصاحب كلّ حسنة ومنتهى كلّ رغبة » ( 3 ) . وفي ( اللهوف ) : لما رمي رضيع الحسين عليه السّلام بسهم فذبحه في حجره تلقّى الدّم بكفيه ، فلما امتلأتا رمى بالدم نحو السماء ثم قال : هوّن عليّ ما نزل
--> ( 1 ) العقد الفريد 2 : 28 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 70 . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 321 سنة 61 .