الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
283
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المراد بذلك ، وانما مراد النبي صلّى اللّه عليه وآله انهّ لا يبقى على وجه الأرض أحد بعد رأس مائة ممن رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله إلّا مات ( 1 ) . وصدق عليه السّلام ، فكان آخر من مات ممن رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله أبا الطفيل الكناني مات سنة مائة ، وكان يقول ما بقي على وجه الأرض عين تطرف ممن رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله غيري . وفي خبر آخر أنهّ عليه السّلام قال له لما روي ذلك : « أخطأت استك الحفرة ، وغلطت في أوّل ظنّك ، انما عنى من حضره يومئذ ، وهل الرخاء إلا بعد المائة ( 2 ) . قلت : والظاهر انهّ عليه السّلام أشار في قوله « وهل الرخاء إلا بعد المائة » إلى تزلزل أمر بني أمية الذين كان الناس منهم في غاية الشدّة ، فبعد سنة مائة قام مبلغو العباسيين ودعاتهم . وروى ( الكافي ) : أن الناس كانوا إذا مرت عليهم جنازة يقومون ، سمعوا ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرت عليه جنازة فقام ، وكان الحسين عليه السّلام يوما جالسا ، فمرت جنازة ، فقام الناس ولم يقم عليه السّلام ، وقال : انما مرت جنازة يهودي على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقام لأنهّ كره أن يعلو رأسه جنازة يهودي ( 3 ) . وروت العامة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله مر على شاة مهزولة ميتة ، فقال : « ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا باهابها » ، فقالوا لروايتهم بطهارة اهاب الشاة الميتة ، فقال الصادق عليه السّلام : تلك الشاة المهزولة الميتة كانت شاة سودة بنت زمعة زوجته ، فقال ما قال ، ومراده بكلامه أنّهم لم لم يذكوها حتى
--> ( 1 ) رواه أحمد بطريقين في مسنده 1 : 93 وجمع آخر ولكن لم اظفر عليه في مروج الذهب . ( 2 ) رواه الإسكافي في النقض عنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 76 وأحمد في مسنده 1 : 140 ، والحاكم في المستدرك 4 : 498 . ( 3 ) الكافي 3 : 192 ح 2 .