الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

284

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ينتفعوا بأهابها إذ كان لحمها لا ينتفع به لهزالها ، وليس مراده صلّى اللّه عليه وآله ما توهموا ( 1 ) . وروى ( سنن أبي داود ) عن أبي بكرة : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : لا يقولن أحدكم اني صمت رمضان كلهّ ، قمته كلهّ . وقال : لا أدري أكره التزكية ، أو قال لا بد من نومة أو رقدة ( 2 ) . وأقول : لم يرد صلّى اللّه عليه وآله واحدا مما قال ، وانما أراد لا تقتصروا على قول « رمضان » بل قولوا « شهر رمضان » ، لأن رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى كما نبهّ على ذلك أهل بيته عليهم السّلام ( 3 ) . وروى ( سنن أبي داود ) عن غالب بن أبجر قال : أصابتنا سنة ، فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله حرم لحوم الحمر الأهلية ، فأتيت النبي وقلت له ذلك ، فقال : أطعم أهلك من سمين حمرك ، انما حرمتها من أجل جوال القرية - يعني الجلّالة ( 4 ) . وروى ( سنن أبي داود ) في باب الصلاة بجمع عن عمر : كان أهل الجاهلية لا يفيضون حتى يروا الشمس على ثبير ، فخالفهم النبي ، فدفع قبل طلوع الشمس ( 5 ) . قلت : سمع أن النبي صلّى اللّه عليه وآله خالف أهل الجاهلية في الإفاضة ولم يعرف مراده صلّى اللّه عليه وآله . روى الصدوق والشيخ عن معاوية بن عمار عن الصادق عليه السّلام

--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي 6 : 259 ح 7 ، والطوسي في التهذيب 9 : 79 ح 70 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 319 ح 2415 . ( 3 ) روى هذا الكليني في الكافي 4 : 69 ح 2 ، والصدوق في الفقيه 2 : 112 ح 11 ، ومعاني الأخبار : 315 ح 1 عن الباقر عليه السّلام ورواه الصدوق في فضائل الأشهر الثلاثة : 98 ح 84 عن الرضا عليه السّلام . ( 4 ) سنن أبي داود 3 : 356 ح 3809 . ( 5 ) سنن أبي داود 2 : 194 ح 1938 .