الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

271

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . « ويعمل به ويقول : أنا سمعته من رسول اللّه ، فلو علم المسلمون انهّ وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو انهّ كذلك لرفضه » أي : تركه . روى ابن سعد في ( طبقاته ) عن بكر المزني قال : سمعت أنسا يحدث قال : سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يلبي بالحجّ والعمرة معا جميعا ، فحدثت بذلك ابن عمر ، فقال : لبى بالحجّ وحده ، فلقيت أنسا ، فحدثته يقول ابن عمر ، فقال أنس : ما يعدوننا إلا كالصبيان ، سمعت النبي يقول : لبيك عمرة وحجّا معا ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) عن ابن عمر قال : اعتمر النبي صلّى اللّه عليه وآله ثلاث عمر ، فبلغ عائشة فقالت : لقد علم انهّ اعتمر أربع عمر منها عمرته التي قرن معها الحجّة . وفي خبر آخر عنه : اعتمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أربع عمر إحداهن في رجب ، فقالت عائشة : ما اعتمر في رجب ( 3 ) . وفي ( سنن أبي داود ) عن سعيد بن جبير : قلت لابن عباس : عجبت لاختلاف أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله في اهلاله حين أوجب . فقال : اني لأعلم الناس بذلك ، انها انما كانت منه صلّى اللّه عليه وآله حجّة واحدة ، فمن هناك اختلفوا ، خرج حاجّا ، فلما صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه ، فأهلّ بالحجّ حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام ، فحفظته عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته أهلّ وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك ان الناس كانوا يأتون ارسالا ، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل ، فقالوا : انما استهل صلّى اللّه عليه وآله حين

--> ( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 11 : 39 ، وشرح ابن ميثم 4 : 20 مثل المصرية . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 : ق 1251 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 410 ، سنة 10 .