الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

263

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بني هاشم ، فان النبي منّا ومنكم . فاعترض كلامه عمر فقال : أي واللّه وأخرى انا لم نأتكم حاجة إليكم ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروا لأنفسكم وللعامة . فتكلّم العباس فقال : فان كنت بالنبي طلبت هذا الأمر فحقنا أخذت ، وان كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم . إلى أن قال : فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين ، وما أبعد قولك « طعنوا عليك » من قولك « مالوا إليك » ، وأما ما بذلت لنا فإن يك حقك أعطيتناه ، فأمسكه عليك فلسنا محتاجين إليك ، وان كان حق المؤمنين ، فليس لك ان تحكم في حقهم ، وان كان حقنا فإنّا لا نرضى منك ببعضه دون بعض . وأما قولك ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منّا ومنكم ، فان النبي شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها ، فنحن أولى به منكم ، وأما قولك انا نخاف ان يتفاقم الخطب بكم ، فهذا الذي فعلتموه أوائل ذلك . واللّه المستعان ( 1 ) . وأما قوله : فقابلتهم البكرية بمطاعن كثيرة في علي وفي ولديه ، ونسبوه تارة إلى ضعف العقل ، وتارة إلى ضعف السياسة ، وتارة إلى حب الدنيا والحرص عليها ، فكلام مختل ، فلم ينسبه أحد إلى ضعف العقل ، وأما نسبته عليه السّلام إلى ضعف السياسة فان ذلك ليس مثلبة كما هو محل كلامه ، بل من جلائل صفاته ، ومصداق قوله تعالى : يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ( 2 ) ، فأشار عليه المغيرة بإقرار معاوية على الشام ، وتولية طلحة البصرة ، والزبير الكوفة ، حتى يستقر امره كما أشار على أبي بكر وعمر يجعل نصيب للعباس حتى يقويا به على ابطال امره عليه السّلام

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 219 . ( 2 ) المائدة : 54 .