الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

264

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وتضعيف جانبه ، وان لم يقبل منهما العباس كما عرفت ، فلم يقبل عليه السّلام هذا الرأي من المغيرة وقال : « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » . وأما نسبته عليه السّلام إلى حب الدنيا والحرص عليها ، فهو من فاروقهم لمّا عين ستة الشورى ، وذكر مثالب الباقين ، جعل هذا مثلبة فيه ( 1 ) ، فأخذوه عنه ، فدفعوه بذلك عن حقهّ واختاروا عثمان . وأما قوله : ولقد كان في فضائل علي الثابتة الصحيحة وفضائل أبي بكر المحققة المعلومة ما يغني عن تكلف العصبية لهما ، مما يضحك الثكلى ، فان المحقق من فضائل صدّيقهم ما استند إليه فاروقهم لإشادة ذكره ، واستحقاقه للخلافة ، من كونه صاحب الغار ، وكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمره في مرضه بالصلاة بالناس ، مع أنهما بالرذائل أقرب إلى الفضائل ، فأما مصاحبته الغار فالنبي صلّى اللّه عليه وآله خرج وحده وتبعه الرجل ، فظنهّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من تعاقبه لأخذه ، فأسرع في المشي حتى دميت رجله ، والصاحب في السفر يكون أنيسا ، لا سيما للخائف الهارب ، وكان سببا لازدياد وحشته ، لإظهاره الاضطراب والقلق ، حتى قال صلّى اللّه عليه وآله له : لا تخف ولا تحزن ( 2 ) ، وقد عرفت انهّ تعالى أخرجه من الايمان حيث خص انزال السكينة في الغار به دونه ، وأما صلاته فلم تكن عن أمره ، كما هو المستفاد من أخبارهم الصحيحة ، وانما تضمن أمره اخبارهم المجعولة ، كما لا يخفى على من تدبرها ، وقد عزله بحضوره أخيرا ، وإلا فأي معنى في حضوره مع شدّة مرضه ، هل أراد تعليمه الصلاة ، أو أراد تعليمه إمامة الصلاة إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ

--> ( 1 ) رواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 25 . ( 2 ) هذا مضمون الآية التوبة : 40 .