الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

262

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المقداد وأبو ذر وسلمان وعمار وعبادة ابن الصامت وحذيفة والزبير ، وحذيفة يقول « واللّه ليفعلن ما أخبرتكم به فو اللّه ما كذبت ولا كذبت » ، وإذا القوم يريدون أن يعقدوا شورى بين المهاجرين والأنصار ، فقال حذيفة : انطلقوا بنا إلى أبي بن كعب فقد علم مثل ما علمت ، فانطلقنا إليه وضربنا عليه بابه ، فأتى حتى صار خلف الباب ، ثم قال : من أنتم فكلمّه المقداد ، فقال : ما جاء بك قال : افتح فان الأمر الذي جئنا فيه أعظم من أن يجري من وراء الباب . فقال ، ما أنا بفاتح بابي وقد علمت ما جئتم له ، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد . قلنا : نعم . قال : أفيكم حذيفة فقلنا : نعم . فقال : القول ما قال حذيفة ، فأما أنا فلا أفتح بابي حتى يجري عليّ ما هو جار عليه ، وما يكون بعدها شرّ منها ، وإلى اللّه تعالى المشتكى . فرجعوا ثم دخل أبي بيته وبلغ أبا بكر وعمر الخبر ، فأرسلا إلى أبي عبيدة وإلى المغيرة بن شعبة فسألاهما الرأي ، فقال المغيرة : أرى أن تنطلقوا إلى العباس ، فتطمعوه في أن يكون له في هذا الأمر نصيب يكون له ولعقبه من بعده ، فتقطعوه بذلك عن ابن أخيه علي بن أبي طالب ، فان العباس لو صار معكم هان عليكم أمر علي وحده ، فانطلقوا حتى دخلوا على العباس في الليلة الثانية من وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فتكلّم أبو بكر فقال : ان اللّه ابتعث محمّدا نبيا حتى اختار له ما عنده ، وترك للناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصلحتهم متفقين لا مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا وما أخاف وهنا ، غير اني لا أنفك من طاعن يبلغني فيقول بخلاف قول العامة ، فيتخذكم لجأ ، فتكونون حصنه المنيع - إلى أن قال - وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ولعقبك إذ كنت عمّ النبي ، وان كان المسلمون قد رأوا مكانك من النبي ومكان أهلك ، ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم ، وعلى رسلكم