الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
257
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سمعت خالد القسري يثلب عليا عليه السّلام ويقول : واللّه لو كان في أبي تراب خير ما أمر أبو بكر الصديق بقتله . وروى مثله الفضل بن شاذان في ( ايضاحه ) ( 1 ) . ونقل نفسه في موضع آخر عن أستاده النقيب - وقال لم يكن إماميا - قال : روي أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة ، فسأله عمّا يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم ، نحو الكلام والفعل الكثير . فقال : انه جائز قال أبو بكر في تشهده ما قال . فقال الرجل : وما قال قال : لا عليك ، فأعاد عليه ثانية وثالثة ، فقال : أخرجوه أخرجوه كنت أحدّث انهّ من أصحاب أبي الخطاب ( 2 ) . وما ينكر ابن أبي الحديد من أن يأمر أبو بكر بقتله عليه السّلام خالدا ، ثم يندم ويقول لا يفعلن خالد ما أمرته ، وقد كتب معاوية إلى محمد بن أبي بكر : ان اللّه لما اختار لنبيهّ ما عنده كان أبوك وفاروقه أوّل من ابتزه حقهّ وخالفه ، وعلى ذلك اتفقا واتسقا ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم - إلخ ( 3 ) . فما معنى « هما به الهموم ، وأرادا به العظيم » غير إرادة قتله . وأما قوله : وحديث الصحيفة التي علقت عام الفتح بالكعبة ، فإنما روت الشيعة انّها كتبت في الكعبة لا علّقت عليها ، وكان ذلك من أسرارهم ، فكيف كانوا يعلقونها ، وكيف يمكنهم تعليقها ، وكان في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلطانه ، وما ينكر من كتابتها ، ألم يأمر النبي بخروجهم في جيش اسامة ، ولعن المتخلّف ، وكرّر ذلك كلّما أفاق من مرضه ، ولم يمتثلوا أمره ، وكيف منعوه من الوصية حتى أخرجهم من عنده ، وكيف تقدّموا للصلاة بالناس حتى اضطر
--> ( 1 ) المسترشد : ، والايضاح : 80 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 301 . ( 3 ) رواه ابن مزاحم في وقعة صفين : 120 ، والمسعودي في المروج 3 : 12 ، والبلاذري في أنساب الأشراف 2 : 396 .