الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

258

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في شدّة مرضه أن يخرج جارا رجليه معتمدا على نفرين حتى يؤخرهم ، وكان اعتقاده انّهم خرجوا في الجيش . وما ينكر من ذلك وقد قال عمر - كما في ( تاريخ الطبري ) - لابن عباس : أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها ، فأصابت ووفقت ، فقال : لو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار اللّه عز وجل لها لكان الصواب : بيدها ، وأما قولك « انّهم كرهوا أن تكون لنا النبوّة والخلافة » فان اللّه تعالى وصف قوما بالكراهية فقال ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) . فقال له عمر : بلغني انك تقول انما صرفوها عنّا حسدا وظلما . فقال له ابن عباس : اما قولك « ظلما » فقد تبيّن للجاهل والحليم ، واما قولك « حسدا » فإن إبليس حسد آدم ، فنحن ولده المحسودون . فقال له عمر : هيهات أبت واللّه قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا ما يحول وغشا ما يزول . فقال له ابن عباس : مهلا لا تنسب قلوب قوم أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا بالحسد والغش ، فان قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قلوب بني هاشم . فقال عمر : إليك عني يا ابن عباس . فقال : افعل - إلخ ( 2 ) . فهل هناك أدلّة أوضح من هذه ألم تكن مكالمات عمر هذه تظهر باطنهم وخافيهم وعداوتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فضلا عن أهل بيته ألم يكن مغزى قول عمر « ما منع قومكم منكم بعد محمد كرهوا ان يجمعوا لكم النبوة والخلافة » على عدم اعتقاده بالنبي صلّى اللّه عليه وآله ألم يكن مرمى كلامه « أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا ما يزول ، وحسدا ما يحول » أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان كذلك كما

--> ( 1 ) محمد : 9 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 289 ، سنة 23 .