الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
255
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ( 1 ) . وأما قوله : ونحو « إئتوني بدواة وبياض اكتب فيه لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه اثنان ، ثم قال يأبي اللّه والمسلمون إلا أبا بكر » فإنهم وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه في مرضه « إئتوني بدواة وبياض اكتب لكم ما لا تضلون بعده ، فاختلفوا عنده ، وقال قوم لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب اللّه » ، فكسابقه في الخلو عن الربط ، فانهّ ليس منقبة مجعولة لأبي بكر في مقابلة منقبة مجعولة له عليه السّلام كما هو مدعاه ، بل هي منقبة مجعولة لأبي بكر في مقابلة مثلبة محققة لعمر قد أطبق كتب صحاحهم وسيرهم وتواريخهم على نقلها ، وكان ابن عباس يبكي بكاء الثكلى إذا ذكرها ، وتجري دموعه على وجهه ، ويقول الرزية كلّ الرزية ان حيل بين نبينا والوصية . ومثله في الخلو عن الربط قوله : ونحو حديث « انا راض عنك يا أبا بكر ، فهل أنت عني راض » جعلوا اللّه مشفقا من أبي بكر ألا يرضى عنه ، فيحصل الخلل في ألوهيته ، ولا أقل إلا يعبده اتباعه . وأما قوله : فلما رأت الشيعة ما قد وضعت البكرية أوسعوا في وضع الأحاديث ، فكسابقه في الخلو عن المعنى ، فلم يدر ما يقول ، فالشيعة يخلون رواياتهم ويكفيهم كتاب فضائل أحمد بن حنبل أحد أئمتهم الأربعة ، وتفسير الثعلبي امامهم في التفسير ، ويكفيهم في وضع خصومهم كلام أئمة تاريخهم وسيرهم المدائني ، والإسكافي ، وغيرهما . وأما قوله : فوضعوا حديث الطوق الحديد الذي زعموا انهّ فتله في عنق خالد ، وحديث اللوح الذي زعموا انهّ كان في غدائر الحنفية أم محمد ، فنسبتهما إلى الشيعة غلط ، فليسا في كتاب معروف ولا قال بهما معروف ، فهل رأى
--> ( 1 ) روى هذا السبب في نزول الآية الواقدي في مغازيه 3 : 890 ، والآيتان 25 و 26 من سورة التوبة .