الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
254
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا ان النبي ركب خلف أبي بكر ، والناس في الطريق يعرفون أبا بكر لكونه شيخا ولا يعرفون النبي لكونه شابا ، ويقولون له من هذا الغلام فمع قطع النظر عن مقام النبوة جعلوا ابن أبي قحافة أعرف من ابن عبد المطلب ، وكيف يعقل ألا يعرف من كان مضى من ادعائه النبوة ثلاث عشرة سنة ، وكيف لم يستحيوا في كذبهم وهو صلّى اللّه عليه وآله وقت هجرته كان ابن ثلاث وخمسين سنة ، بعث وهو ابن أربعين ، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، ثم هاجر ، يجعلونه هم شريك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وفوقه ، وانّ اللّه تعالى أخرجه من الايمان في صحابته الغار ، فخص النبي بإنزال السكينة في آية الغار ، مع انهّ قال في نبيه وفي المؤمنين إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ( 1 ) وفي المؤمنين : لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ( 2 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) فقال في آية الغار : فَأَنْزَلَ اللّهُ سكَيِنتَهَُ عَلَيْهِ وَأيَدَّهَُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ( 4 ) . بل أخرجه منه أيضا في قصة حنين ، فإن الرجل لما رأى كثرة جنود النبي صلّى اللّه عليه وآله في حنين أعجبته كثرتهم فقال : لن نغلب اليوم من قلة ، ثم انهزم فيمن انهزم ، وفر فيمن فر ، وانما ثبت أمير المؤمنين عليه السّلام مع جمع ، فأنزل تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللّهُ سكَيِنتَهَُ عَلى رسَوُلهِِ وَعَلَى
--> ( 1 ) الفتح : 26 . ( 2 ) الفتح : 18 . ( 3 ) الفتح : 4 . ( 4 ) التوبة : 40 .