الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

21

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مستصحبا » في السفر « والمستصحب » مع المسافر « لا يكون مستخلفا » في أهله ، لاستحالة كون جسم في مكانين ، وأمّا اللّه تعالى فالسماء والأرض والمشرق والمغرب عنده سواءفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجَهُْ اللّهِ ( 1 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ( 2 ) . قول المصنف : « وابتداء هذا الكلام » من أولّه إلى « وأنت الخليفة في الأهل » « مروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » لكن مع زيادة ونقصان ، ففي ( مجازات ) المصنف : ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « اللّهم إنّا نعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، والحور بعد الكور ، وسوء المنظر في الأهل والمال » وقال المصنف ثمة : والحور بعد الكور أي انتشار الأمور بعد انضمامها وانفراجها بعد التيامها ، وذلك مأخوذ من حور العمامة بعد كورها ، وهو نقضها بعدليّها ونشرها بعد طيّها ( 3 ) ، قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في ( السيرة ) - في رجوعه من غزوة بني لحيان لمّا خرج إليهم لطلب ثأر أصحاب الرجيع ( 4 ) . « وقد قفاّه عليه السّلام » أي : أتبعه « بأبلغ كلام وتممّه بأحسن تمام ، من قوله لا يجمعهما غيرك إلى آخر الفصل » « والمستصحب لا يكون مستخلفا » . لكن روى الكلام عنه عليه السّلام في ذهابه إلى صفين ، وفيه قفاّه عليه السّلام بما قال وفي إيابه من صفين ، وفيه زاد قبله شيئا ، ففي ( صفين نصر بن مزاحم ) : قال عبد الرحمن بن جندب لما أقبل عليّ عليه السّلام من صفين أقبلنا معه ، فأخذ طريقا

--> ( 1 ) البقرة : 115 . ( 2 ) المجادلة : 7 . ( 3 ) المجازات النبوية : 141 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 3 : 175 .