الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
237
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أجاب ، والرضي وان أجمل في قوله « سأله سائل عما في أيدي الناس من اختلاف الخبر » إلا انك عرفت تفصيله من أسانيده ، وان السائل قال له : سمعت من شيعتك سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا في التفسير وأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنت تصدّقهم ، والناس لا يقبلونها ، ويروون خلافها ، فهل كل أحاديثهم افتراء على النبيّ فأجابه عليه السّلام بأن الأحاديث عن النبيّ أربعة أقسام : أحدها الافتراء ، وبعضها وهم ، وبعضها منسوخ ، وغير ذلك . وكيف يحمله على زمان سلطنة معاوية بعده وبني أمية بعد معاوية وقد قال عليه السّلام قبله ان في أيدي الناس حقا وباطلا - إلى قوله - وقد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا - إلخ . ثم كيف يحمل قوله عليه السّلام « ثم بقوا بعد النبيّ ، فتقربوا إلى أئمة الضلالة » على ما قال . وما رواه عن الباقر عليه السّلام والمدائني وابن عرفة من كثرة جعل الاخبار زمن معاوية وبعده في عثمان ، ثم في أبي بكر وعمر ، ثم في باقي الصحابة ، لا ينافي كون الأساس من زمن الثلاثة قبله عليه السّلام ، ومما وضع لهم تقربا إليهم التلقيب بالصديق ، والفاروق ، وأمين الأمة ، وأمين الأرض والسماء ، والحواري ، والستة الّتي مات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله راضيا عنهم ، والعشرة الّتي بشرهم بالجنة ، وغير ذلك من كونهم خليفة الرسول وأمير المؤمنين . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : في كيفية بيعة عليّ عليه السّلام مع أبي بكر بعد ذكر إرادة عمر حرق البيت على عليّ وفاطمة لما تخلف هو وجمع معه ، ثم خروج الجمع لما رأوا ذلك للبيعة ، وتخلفه عليه السّلام معتذرا بحلفه الا يضع ثوبه على عاتقه حتى يجمع القرآن ، فقال عمر لأبي بكر : ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر لقنفذ - وهو مولى له - ادع لي عليا ، فذهب إليه فقال له : ما حاجتك فقال : يدعوك خليفة رسول اللّه فقال عليّ : لسريع ما كذبتم على رسول اللّه ، فرجع فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا ، فقال عمر الثانية : لا تمهل هذا