الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
238
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المتخلف عنك بالبيعة . فقال أبو بكر لقنفذ عد إليه ، فقل له : أمير المؤمنين يدعوك لتبايع ، فجاءه قنفذ وأدى ما امر به ، فرفع عليّ صوته وقال : سبحان اللّه لقد ادعى ما ليس له ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر طويلا - الخبر في اخراج عمر له عليه السّلام قهرا وفاطمة تصيح يا أبة يا رسول اللّه ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ، وقول علي ان لم أبايع فمه ، وقولهما له اذن واللّه نضرب عنقك ، وقوله اذن تقتلون أخا رسوله ، وانكار عمر كونه أخا الرسول ، ولحوق علي بقبر النبي ونداءه يا ابن أم ان القوم استضعفوني ، وكادوا يقتلونني ( 1 ) . أوليس المغيرة قال لعمر وكانوا يقولون له خليفة : ألسنا المؤمنين وأنت أميرنا قال : بلى . قال : فأنت أمير المؤمنين ( 2 ) . ولعمر اللّه إذا كان المؤمنون مثل المغيرة ، ففاروقهم أمير أولئك المؤمنين ، فشكره عمر ذلك ولغيره ، فولاه البصرة ، ثم لما زنا محصنا دافع عنه ، ومنع زيادا عن أداء الشهادة لئلا يثبت عليه الرجم ، ثم ولاّه الكوفة ما دامت حياته ، ثم تعهد لمعاوية اجراء مقاصده ان ولاه ، كما اجرى لعمر مقاصده . وفي تاريخ الطبري : لما ولّى معاوية في سنة ( 41 ) المغيرة الكوفة قال له : أردت ايصاءك بأشياء كثيرة ، فانا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضيني ، ويسعد سلطاني ، ويصلح به رعيتي ، ولست تاركا ايصاءك بخصلة ، لا تتحمّ عن شتم علي وذمه ، والترحم على عثمان والاستغفار له ، والعيب على أصحاب علي ، والاقصاء لهم ، وترك الاستماع منهم ، وباطراء شيعة عثمان ،
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 . ( 2 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 2 : 305 بالمعنى .