الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
225
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بعثوا مبعثا ما لقى أصحاب مؤتة من أهل المدينة ، لقوهم بالشر حتى أن الرجل ينصرف إلى بيته وأهله فيدق عليهم فيأبون أن يفتحوا له ، يقولون ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت ، وجلس الكبراء منهم في بيوتهم استحياء من الناس ( 1 ) . وقال محمد بن إسحاق : قال أبو سعيد الخدري : أقبل خالد بالناس منهزمين ، فلما سمع أهل المدينة بهم تلقوهم بالجرف ، فجعلوا يحثون في وجوههم التراب ، ويقولون : يا فرار أفررتم في سبيل اللّه ( 2 ) . وفي ( تاريخ الطبري ) : قالت أم سلمة لامرأة مسلمة بن هشام بن المغيرة : مالي لا أرى مسلمة يحضر الصلاة مع النبي والمسلمين قالت : واللّه ما يستطيع أن يخرج ، كلّما خرج صاح الناس « أفررتم في سبيل اللّه » حتى قعد في بيته فما يخرج ( 3 ) . ولعمر اللّه ان التلقيب كان من أبي بكر ، فلا يحتاجون إلى الافتراء على النبي ، وان كان عمر أيضا منكرا لكونه سيف اللّه ، فلما غدر خالد بمالك بن نويرة ، وقتله ، وزنى بزوجته ، قال عمر لأبي بكر - كما هو نص الجزري - ان سيف خالد فيه رهق ، وأكثر عليه في ذلك ، فقال : يا عمر تأوّل فأخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، فاني لا اشيم سيفا سلهّ اللّه على الكافرين ، وودي مالكا ، وكتب إلى خالد ان يقدم عليه ، ففعل ، ودخل المسجد ، وعليه قباء ، وقد غرز في عمامته أسهما ، فقام اليه عمر ، فنزعها ، وحطّمها ، وقال له : أقتلت امرأ مسلما ، ثم نزوت على امرأته ، واللّه لأرجمنّك بأحجارك ، وخالد لا يكلمّه
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 765 . ( 2 ) هذا من سهو قلم الشارح بل رواهما الواقدي في مغازيه 2 : 764 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 323 ، سنة 8 .