الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

18

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من خلقي ، عرفت ذلك من نيتّه ، ثم تكيده أهل السماوات والأرض وما فيهنّ ، إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ ، وما اعتصم عبد من عبيدي بأحد من خلقي دوني ، عرفت ذلك من نيتّه ، إلّا قطعت أسباب السماوات من يديه ، وأسخت الأرض من تحته ، ولم أبال بأي واد هلك . وفيه : وروي عن العالم عليه السّلام يقول تبارك وتعالى : وعزّتي وجلالي ، وارتفاعي في علوي ، لا يؤثر عبد هواي على هواه ، إلّا جعلت غناه في قلبه ، وهمهّ في آخرته ، وكففت عليه ضيعته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء حاجته ، وأتته الدنيا وهي راغمة . وعزّتي وجلالي ، وارتفاعي في علو مكاني ، لا يؤثر عبد هواه على هواي ، إلّا قطعت رجاءه ، ولم أرزقه منها إلّا ما قدرت له . وروي أنّ بعض العلماء كان يقول : سبحان من لو كانت الدنيا خيرا كلّها أهلك فيها من أحبّ ، سبحان من لو كانت الدنيا شرّا كلّها أنجى منها من أراد ( 1 ) . هذا ، وواضح أنّ الخبر في جملة « وأنت من وراء ذلك كلهّ ولي الإعطاء والمنع » إنّما هو « وليّ » و « من وراء » متعلّق به كقوله « من دونهم » في الصحيفة في قوله « وأنت من دونهم ولي الإعطاء والمنع » ( 2 ) ، وجعل ابن أبي الحديد « من وراء ذلك » الخبر وقال « وأنت من وراء ذلك » مثل قولك للملك العظيم « هو من وراء وزرائه » ، فيكون « وليّ » خبرا بعد خبر ، ويجوز أن يكون « وليّ » هو الخبر و « من وراء » حالا - إلخ ( 3 ) . وكما ترى . « إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » فتقدر على صون وجهي حتّى لا أحتاج إلى

--> ( 1 ) أخرجه صاحب فقه الرضا فيه : 358 و 359 ، والأحاديث الثلاثة أخرجها البرقي في المحاسن ، عنه مشكاة الأنوار : 16 و 17 و 264 ، والأول الكليني في الكافي 2 : 63 ح 1 . ( 2 ) الصحيفة السجادية : 111 دعاء 20 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 256 .