الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
211
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حاربوا عليّا بصفين فليسوا بداخلين في الخبر ( 1 ) . فان مرة بن كعب وضعه معاوية قبل ، وعلمه وضع هذا الحديث ليقدر على محاربة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ويجعله باطلا ، ويجعل نفسه حقّا ، وهل كان فهم ابن أبي الحديد دون فهم أهل الشام ، فانّهم مع كونهم كالأنعام فهموا بفطرتهم المانعة من الجمع بين الضدين أن مقتضى الحديث حقّيّة معاوية وبطلان علي ، فاصفقوا صفقة واحدة مع معاوية على الطلب بدمه ، لكون اتحاد معاوية وعثمان من البديهيات ، وقد كان معاوية قال لعثمان : اجعل لي الطلب بدمك . فقال له : هذه لك ان قتلت فلا يطل دمي . وإذا كان محققوا حديثهم وامام حديثهم البخاري ورووه فويل لأحاديثهم ، فآثار الوضع عليه كالشمس لائحة ، لكن لما اتخذوا عثمان الذي أباح المسلمون دمه وكفرّوه إماما ، لا بد لهم من أن يبنوا له موضوعات معاوية واتباعه . ثم قول ابن أبي الحديد : عثمان وأصحابه يوم الدار كانوا على الحق ، فعمدة أصحابه وأنصاره انما كان مروان طريد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولعين النبي ، ومن يستهزء بالوليد بن عتبة لما تحرج من شركته في دم الحسين عليه السّلام . ثم المنافق الذي لا يتحرّج أن يكذب على النبيّ متعمدا قد يضعه من رأس كخبر مرة هذا ، وان كان وضعه في مقابل قول النبي في أمير المؤمنين في ما رواه جمع منهم ابن مردويه وأخطب خوارزم والمعافى بن زكريا وغيرهم مسندا عن أبي ذر والمقداد وسلمان قالوا : كنّا قعودا عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما معنا غيرنا إذ أقبل ثلاث رهط من المهاجرين والبدريين ، فقال : تفترق أمتي ثلاث فرق بعدي ، فرقة أهل حق لا يشوبون بباطل مثلهم كمثل الذهب
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 100 .