الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
212
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كلّما فتنته بالنار ازداد جودة وطيبا إمامهم هذا - وأشار إلى أحدهم - وهو الذي أمر اللّه به في كتابه إماما ورحمة ، وفرقة أهل باطل لا يشربونه بحق مثلهم كمثل خبث الحديد كلما فتنته بالنار ازداد خبثا وإمامهم هذا - وأشار إلى آخر من الثلاثة - وفرقة أهل ضلالة مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وإمامهم هذا - وأشار إلى آخر . قال : فسألتهم عن أهل الحق وإمامهم ، فقالوا هو علي بن أبي طالب إمام المتقين ، وامسكوا عن الاثنين ، فجهدت أن يسمّوهما ، فلم يفعلوا ( 1 ) . وقد يأخذ ذاك المنافق كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيخرجه عن مورده ، أو يزيده وينقصه ، ويجعله كذبا ، فروى الخطيب الناصبي في محمد بن إسحاق ابن مهران المعروف بشاموخ رواية شاموخ عن جابر أن النبي قال « إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه فإنهّ أمين مأمون » ، فإن الأصل في الخبر ما رواه نصر بن مزاحم عن عمرو بن ثابت عن إسماعيل عن الحسن البصري قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقتلوه » . قال الحسن فحدّثني بعضهم ان أبا سعيد الخدري قال : فلم نفعل ولم نفلح . ورواه نصر بلفظ آخر باسناد عن الحسن واسناد عن ابن مسعود قالا : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه » قال الحسن : فما فعلوا ولا أفلحوا ( 2 ) . فترى بدل قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « فاقتلوه » من القتل بقوله « فاقبلوه » من القبول - وزاد قوله « فإنه أمين مأمون » شاهدا لتبديله . ومن الغريب أن الخطيب قد يروي أحاديث مجمع عليها في أمير
--> ( 1 ) رواه عنهم ابن طاوس في الطرائف 1 : 241 ح 346 . ( 2 ) وقعة صفين : 216 .