الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
200
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلى أن قال : فو اللّه ما لبثوهم ان أناموهم ( 1 ) . هذا ، وفي ( الأغاني ) : مر امرؤ القيس في مسيره إلى بني أسد ليثأر بأبيه منهم بتبالة ، وبها صنم للعرب تعظمّه يقال له ذو الخلصة ، فاستقسم عنده بقداحه - وهي ثلاثة الآمر والناهي والمتربص - ثم أجالها ، فخرج الناهي ، ثم أجالها فخرج الناهي ، ثم أجالها فخرج الناهي ، فجمعها ، وكسرها ، وضرب بها وجه الصنم ، وقال له : مصصت بظر أمك لو أبوك قتل ما عقتني ، ثم خرج فظفر ببني أسد . وكتبوا من خطئهم ما في ( التقريب ) : فتح المعتصم عمورية ، وكان المنجمون أجمعوا على أنها لا تفتح في تلك الغزاة ، قال أبو تمام : أين الرواية أو أين النجوم وما * صاغوه من زخرف فيها ومن كذب ومن صوابهم ما في حكماء القفطي : حكى ابن نصر الكاتب ان بعضهم خاطر مخرج الضمير المنجم على دنانير في إخراج ما خبأ له ، فخرج الضمير الزايجة ولم يزل يقول خبأت جوهرا من جواهر الأرض لا طعم له ولا رائحة . ثم قال : وهو حجر ، ثم رمى عمامته عن رأسه ومضى إلى السوق على تلك الحال وعاد وقال خبأت مسنا مثل هذا - ورمى من يده قطعة من مسن - وأخذ الدنانير قلنا لم عدوت مكشوف الرأس قال : دلّني كوكب على لون وكوكب آخر على لون غيره وتقابلت الدلالتان فلم تعلق أحداهما بالأخرى ، ولم أدر إذا ما امتزجا ما اللون الذي يخرج بينهما ، وعمي قلبي من الفكر ، فكشفت رأسي وعدوت إلى الصباغ وقلت له : إذا مزجت اللون الفلاني باللون الفلاني أي شيء يخرج بينهما قال مسني فقلت هو مسن زجرا وتخمينا ، فخرج الحدس صحيحا .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 61 - 64 ، سنة 37 .