الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

170

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكفرنا شر منه ، فمالك تعيّرني بشيء تبت منه ( 1 ) . وفي ( النهاية ) : الكاهن : الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدّعي معرفة الأسرار ، وقد كان في العرب كهنة كشقّ وسطيح ، فمنهم من يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار ، ومنهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدّمات أسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من يسأله أو حاله أو فعله ، وهذا يخصونه باسم العرّاف كالذي يدّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما ، وكان يقال لقريظة والنضير الكاهنان وهما قبيلا اليهود بالمدينة ، وهم أهل كتاب وفهم وعلم ، والعرب تسمّي كلّ من يتعاطى علما دقيقا كاهنا ، ومنهم من كان يسمّى المنجم والطبيب كاهنا ( 2 ) . هذا ، وفي ( سنن أبي داود ) : كان اسامة أسود وزيد أبيض ، وروى عن عائشة قالت : دخل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسرورا وقال : ألم تر ان مجزّزا المدلجي رأى زيدا وأسامة قد غطيا رأسيهما بقطيفة وبدت أقدامهما ، فقال : ان هذه الأقدام بعضها من بعض ( 3 ) . « والمنجم » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( النجم ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 4 ) . وفي ( المروج ) : ذكر محمد بن علي العبدي الخراساني أن القاهر قال له : أنت علّامة بأخبار بني العباس ، فأخبرني عن المنصور . فقال : كان أوّل خليفة قرّب المنجمين ، وعمل بأحكام النجوم ، وكان معه نوبخت المجوسي المنجم ، وأسلم على يديه ، وهو أبو هؤلاء النوبختية ، وكان معه إبراهيم الفزاري

--> ( 1 ) الاستيعاب 2 : 123 . ( 2 ) النهاية 4 : 214 و 215 ، مادة ( كهن ) . ( 3 ) سنن أبي داود 2 : 280 ح 2267 و 2268 . ( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 6 : 199 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 215 مثل المصرية أيضا .