الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

169

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولقد غدوت - وكنت لا * أغدو على واق وحاتم ( 1 ) فإذا الاشائم كالأيامن * والأيامن كالأشائم وكذاك لا خير ولا شرّ * على أحد بدائم « ثم أقبل عليه السّلام على الناس فقال : أيّها النّاس إيّاكم وتعلّم النجوم » . في ( أدباء الحموي ) : كان بكركر من نواحي العقص ضيعة نفيسة لعليّ بن يحيى المنجم ، وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة يسمّيها خزانة الحكمة ، يقصدها الناس من كلّ بلد ، فيقيمون فيها ، ويتعلّمون منها صنوف العلم ، والنفقة في ذلك من ماله ، فقدم أبو معشر المنجم من خراسان يريد الحجّ ، وهو إذ ذاك لا يحسن كبير شيء من النجوم ، فوصفت له الخزانة ، فمضى إليها ، فلما رآها هاله أمرها ، فأقام بها ، وأضرب عن الحجّ ، وتعلّم فيها علم النجوم ، وأغرق فيه حتى ألحد ، وكان ذلك آخر عهده بالحجّ وبالدين والإسلام . « إلّا ما يهتدى به في بر أو بحر » هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( 2 ) . « فإنها تدعو إلى الكهانة » في ( الاستيعاب ) : كان سواد بن قارب الدوسي أو السدوسي يتكهن في الجاهلية ، ثم أسلم ، وقال له عمر يوما : ما فعلت كهانتك يا سواد فغضب وقال : ما كنّا عليه نحن وأنت يا عمر من جهلنا ،

--> ( 1 ) قال الشارح في الهامش : الواقي الصرد ، وحاتم الغراب الأسود . ( 2 ) الأنعام : 97 .