الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

159

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الساعة وسر في ثلاث ساعات من النهار . قال : ولم قال : لأنّك ان سرت الساعة أصابك ومن معك بلاء وشدّة ، وان سرت في الساعة الثالثة ظفرت . فقال عليه السّلام : اللّه لا إله إلّا هو وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون ، قال اللّه تعالى لنبيهّ : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلّا ما شاءَ اللّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ( 1 ) وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من صدّق منجما أو كاهنا فكأنما كذّب ما انزل على محمّد - وفي رواية فقد كفر - وسمعته يقول انما أخاف على أمتي اثنين التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر . إلى أن قال : من صدقك بهذا القول كذّب بالقرآن ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ ( 2 ) ، وما كان محمّد يدّعي ما ادّعيت علمه ، فمن صدقك في قولك كان كمن اتخذ من دون اللّه أندادا ، اللّهمّ لا طائر إلّا طائرك ولا خير إلّا من عندك ولا إله غيرك . ثم قال : يا ابن الأحمر نكذّبك ونخالفك ونسير في الساعة التي نهيت عنها ، ثم أقبل على الناس وقال : إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ، المنجم كافر والكافر في النار ، يا ابن الأحمر واللّه لئن بلغني انّك بعدها تنظر في النجوم وتعمل فيها لأجلدنّك جلد المفتري ، ولأخلدنك في الحبس ما بقيت وبقيت ، ولأحرمنك العطاء ما عشت وكان لي سلطان . ثم سار عليه السّلام في الساعة التي نهاه عن السير فيها فظفر بالخوارج وأبادهم . ثم قال : فتحنا بلاد كسرى وقيصر وتبّع وحمير وجميع البلدان بغير

--> ( 1 ) الأعراف : 188 . ( 2 ) لقمان : 34 .