الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
160
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قول منجم ، أيّها الناس توكّلوا على اللّه واتقوه واعتمدوا عليه ، ألا ترون انهّ لو سرنا في الساعة التي أشار إليها المنجم لقال الناس انما ظفرنا بقول المنجم ، فثقوا باللهّ واعلموا أن هذه النجوم مصابيح جعلت زينة ، ورجوما للشياطين ، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر ، والمنجمون أضداد الرسل يكذبون بما جاءوا به من عند اللّه لا يرجعون إلى قرآن ولا شرع ، انما يتسترون بالإسلام ظاهرا ويستهزؤن بالنبيين باطنا ، فهم الذين قال اللّه فيهم : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ باِللهِّ إِلّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 1 ) . وفي رواية : ان ابن احمر قال له عليه السّلام : لا تسر في هذه الساعة . قال : ولم قال : لأن القمر في العقرب . فقال عليه السّلام : قمرنا أو قمرهم ( 2 ) . وفي ( أنساب البلاذري ) : في مسيره عليه السّلام إلى النهروان وأتاه مسافر بن عفيف الأزدي ، فقال : لا تسر في هذه الساعة . فقال له : ولم ، أتدري ما في بطن هذه الفرس قال : ان نظرت علمت . فقال عليه السّلام : ان من صدّقك في هذا القول يكذّب بكتاب اللّه ، لأن اللّه يقول في كتابه إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ( 3 ) . وتكلّم في ذلك بكلام كثير - وقال : لئن بلغني انّك تنظر في النجوم لأخلدنك في الحبس ما دام لي سلطان ، فو اللّه ما كان محمّد بمنجم ولا كاهن ( 4 ) . قول المصنف : ( ومن كلام له عليه السّلام قاله لبعض أصحابه ) قد عرفت من رواية سبط ابن الجوزي انهّ كان مسافر بن عوف بن احمر ، ومقتضى رواية
--> ( 1 ) يوسف : 106 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 158 . ( 3 ) لقمان : 34 . ( 4 ) أنساب الأشراف 2 : 368 .