الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
154
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كَالْكَافِرِ - وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ قال الخوئي : مستند هذا الكلام روي مختلفا ، منها قول ابن أبي الحديد في خطبة ( 36 ) : روى ابن ديزيل قال : عزم عليّ عليه السّلام على الخروج من الكوفة إلى الحرورية ، وكان في أصحابه منجم ، فقال له : لا تسر في هذه الساعة ، وسر على ثلاث ساعات مضين من النهار ، فانّك ان سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرر شديد ، وان سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرت بمطلوبك وظهرت وأصبت ما طلبت . فقال له علي عليه السّلام : أتدري ما في بطن فرسي هذه أذكر هو أم أنثى قال : ان حسبت علمت . فقال : من صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللّهَ عنِدْهَُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ . . . ( 1 ) . ثم قال : ان محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما كان يدّعي علم ما ادّعيت علمه ، أتزعم انّك تهدي إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها وصرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها ، فمن آمن بك في هذا لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون اللّه ضدّا وندا ، اللّهم لا طير إلّا طيرك ولا ضير إلّا ضيرك ولا إله غيرك . ثم قال : نخالف ونسير في الساعة التي نهيتنا عنها . ثم أقبل على الناس وقال : أيّها الناس إيّاكم وتعلّم النجوم إلا ما يهتدى به في ظلمات البر والبحر ، إنما المنجم كالكاهن والكاهن كالكافر والكافر في النار ، أما واللّه لئن بلغني انك تعمل بالنجوم لأخلدنك في السجن أبدا ما بقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي من سلطان . ثم سار في الساعة التي نهاه عنها المنجم فظفر بأهل النهر ، ثم قال : لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجّم لقال الناس سار في تلك الساعة فظفر
--> ( 1 ) لقمان : 34 .