الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

125

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صاروا يجولون في هذا العالم حيارى فلا يفهمون ما هو عليه من إتقان خلقته وحسن صنعته وصواب هيئته . وربما وقف بعضهم على الشيء يجهل سببه والإرب فيه فيسرع إلى ذمهّ ووصفه بالإحالة والخطأ ، كالذي أقدمت عليه المنانية - أصحاب الماني - الكفرة ، وجاهرت به الملاحدة المارقة الفجرة ، وأشباههم من أهل الضلال المعلّلين أنفسهم بالمحال ( 1 ) . « وهل يكون بناء من غير بان » إشارة إلى عدم إمكان وجودهم من غير موجد . وفي توحيد المفضل : فكّر في أعضاء البدن أجمع وتدبير كلّ منها للارب ، فاليدان للعلاج ، والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، والمعدة للهضم ، والكبد للتخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا ما تأملّتها وأعملت فكرك فيها وجدت كلّ شيء منها قد قدّر لشيء على صواب وحكمة . فقال المفضّل له عليه السّلام : إنّ قوما يزعمون إن هذا من فعل الطبيعة ، فقال عليه السّلام : سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال أم ليست كذلك فان أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق فإن هذا صفته ، وإن زعموا أنّها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة علم أنّ هذا الفعل لخالق حكيم ، فإنّ الذي سموّه طبيعة هو سنتّه في خلقه الجارية على ما أجراها عليه ( 2 ) .

--> ( 1 ) توحيد المفضل : 44 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) توحيد المفضل : 54 و 55 ، والنقل بتصرف يسير .