الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

126

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« أو جناية » هكذا في النسخ ( 1 ) ، والظاهر كونه مصحّف « جنى » توهما من النساخ أن « جان » بعده من الجناية فحرّفوا « من غير جان » من « جنيت الثمرة » ، إشارة إلى عدم إمكان فنائهم بغير مفن ، كما في عدم إمكان وجودهم بغير موجد ، فكانوا يقولون : ما هِيَ إِلّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ( 2 ) . قال تعالى : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ . وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ . فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ . تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 3 ) . وأيضا لو كان فناؤهم من غير مفن ، لكان الواجب ألّا يموت أحد غير من قتل ، إلا بعد خمود الحرارة الغريزية ، كما لم ينهدم بناء إلّا بعد زوال استمساك أجزائه ، ولم نر أحدا وصل إلى الخمود . هذا ، وقد قال ابن أبي الحديد : « وهذه كلمة ساقته إليها القرينة ، والمراد عموم الفعليّة لا خصوص الجناية ، أي مستحيل أن يكون الفعل من غير الفاعل » ( 4 ) . فيقال له : هل كان عليه السّلام شاعرا اضطرته القافية ، ولكن ابن أبي الحديد كما قيل بالفارسية « سخن شناس نه اى دلبرا خطا اينجا است » . وفي ( توحيد المفضّل ) : وممّا ينتقده الجاحدون للعمد والتقدير الموت والفناء ، فانّهم يذهبون إلى انهّ ينبغي أن يكون الناس مخلّدين في هذه الدنيا مبرّئين من هذه الآفات ، فينبغي أن يساق هذا الأمر إلى غايته فينظر ما محصوله . أفرأيت لو كان كلّ من دخل العالم ويدخله يبقون ولا يموت أحد

--> ( 1 ) نهج البلاغة 2 : 118 ، وشرح ابن أبي الحديد 13 : 56 ، وشرح ابن ميثم 4 : 131 . ( 2 ) الجاثية : 24 . ( 3 ) الواقعة : 86 و 87 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 65 .